الشيخ علي الكوراني العاملي
46
الجديد في الحسين (ع)
وقد زعمت روايتهم في تفسير هذه الآية ، أن هاروت وماروت أغرتهما امرأة ! فروى أحمد في مسنده ( 2 / 134 ) عن عبد الله بن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( قال الله تعالى للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبط بهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان ، قالوا : ربنا هاروت وماروت ، فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر ، فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإ شراك ! فقالا : والله لا نشرك بالله أبداً ، فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها قالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي ، فقالا : والله لا نقتله أبداً ، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر فسألاها نفسها قالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر ، فشربا فسكرا فوقعا عليها ، وقتلا الصبي ! لما أفاقا قالت المرأة : والله ما تركتما شيئاً مما أبيتماه عليَّ إلا قد فعلتما حين سكرتما ! فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا ) . والعجيب أنهم صححوا ذلك ! ففي مجمع الزوائد ( 6 / 314 ) : رجاله رجال الصحيح . ورواه الحاكم ( 2 / 265 ) وصححه على شرط الشيخين : ( فقالت لهما المرأة : ألا تخبراني بما تصعدان إلى السماء وما تهبطان إلى الأرض ، فقالا : باسم الله الأعظم به نهبط وبه نصعد ، فقالت : ما أنا بمؤاتيتكما الذي تريدان حتى تعلمانيه ، فقال أحدهما لصاحبه : علمها إياه فقال : كيف لنا بشدة عذاب الله ! قال الآخر : إنا نرجو سعة رحمة الله ، فعلمها إياه ، فتكلمت به فطارت إلى السماء ، ومسخها الله فكانت كوكبا ً ) . أي كوكب الزهرة ! وقد كذَّبَ الإمام الرضا عليه السلام هذه الرواية ! قال علي بن الجهم ( عيون أخبار الرضا ( 1 / 245 ) : ( سمعت المأمون يسأل الرضا علي بن موسى عليه السلام عما يرويه الناس من أمر